رجوع
معالج الكم الضوئي 'جيوزانغ' الذي يتميز بدوائر ضوئية وتصميم مستقبلي.

معلم «جيوتشانغ»: قفزة الصين النوعية نحو التفوق الكمي الضوئي

April 4, 2026By QASM Editorial

بينما نحتفل في عام 2026 بالنضوج الذي وصلت إليه شبكات الحوسبة الكمية العابرة للقارات، لا يمكننا تجاهل المحطات التاريخية التي صاغت هذا الواقع. ومن أبرز هذه المحطات، يبرز اسم «جيوتشانغ» (Jiuzhang)، الحاسوب الكمي الضوئي الذي أعلن من خلاله فريق من جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية (USTC) عن تحقيق «التفوق الكمي» في أواخر عام 2020، وهو ما غير موازين القوى التكنولوجية للأبد.

ما هو إنجاز جيوتشانغ؟

في ذلك الوقت، نجح العلماء الصينيون في تصميم نظام يستخدم الفوتونات (جسيمات الضوء) لحل مسألة رياضية معقدة تُعرف باسم «أخذ عينات بوزون غاوس» (Gaussian Boson Sampling). لم يكن الأمر مجرد تجربة معملية، بل كان استعراضاً للقوة؛ حيث استطاع «جيوتشانغ» إنجاز مهمة في دقائق معدودة، وهي مهمة كانت ستستغرق من أقوى حاسوب فائق تقليدي في ذلك العصر (مثل حاسوب فوغاكو الياباني) مئات الملايين من السنين.

التحول من الموصلات الفائقة إلى الفوتونات

قبل «جيوتشانغ»، كانت شركة جوجل قد أعلنت عن تفوقها الكمي باستخدام معالج «سيكامور» الذي يعتمد على الدوائر فائقة التوصيل المبردة لدرجات حرارة قريبة من الصفر المطلق. لكن الصين اختارت مساراً مختلفاً تماماً وهو الحوسبة الكمية الضوئية. تميز هذا المسار بعدة نقاط:

    <li><strong>العمل في درجة حرارة الغرفة:</strong> على عكس المعالجات التي تتطلب تبريداً فائقاً، تعتمد الأنظمة الضوئية على معالجة المعلومات عبر الضوء.</li>
    
    <li><strong>السرعة الهائلة:</strong> أثبت جيوتشانغ تفوقاً بمقدار 10 مليارات ضعف مقارنة بما حققته جوجل في ذلك الوقت.</li>
    
    <li><strong>قابلية التوسع:</strong> فتح هذا الإنجاز الباب أمام تطوير خوارزميات كمية تعتمد على التداخل الضوئي، وهو ما نراه اليوم في عام 2026 مدمجاً في البنى التحتية للاتصالات المشفرة.</li>
    

الأثر التاريخي على خارطة الطريق التقنية

من منظورنا الحالي في عام 2026، ندرك أن «جيوتشانغ» لم يكن مجرد آلة لحل معادلة واحدة، بل كان إثباتاً لمفهوم أن الحوسبة الكمية ليست حكراً على تقنية واحدة. لقد حفز هذا النجاح استثمارات ضخمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث بدأنا نرى مراكز بيانات كمية تعتمد على التقنيات الضوئية نظراً لكفاءتها في استهلاك الطاقة وملاءمتها للبيئات المناخية المختلفة.

الخلاصة

إن قصة «جيوتشانغ» هي تذكير بكيفية كسر الصين للاحتكار التقني الغربي في مجال الحوسبة المتقدمة. لقد كانت تلك اللحظة في عام 2020 هي الشرارة التي أدت إلى السباق المحموم نحو بناء حواسيب كمية للأغراض العامة، مما جعلنا اليوم نعيش في عصر تصمم فيه الأدوية والمواد الجديدة بضغطة زر واحدة على معالجات تعتمد في جوهرها على المبادئ التي أرساها ذلك المعلم التاريخي.

مقالات ذات صلة